السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

540

تفسير الصراط المستقيم

وكالجرجس والولع . ففي الكافي عن الصّادق عليه السّلام قال : ما خلق اللَّه عزّ وجل خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض والَّذي نسمّيه نحن الولع أصغر من الجرجس وما في الفيل شيء إلَّا وفيه مثله وفضل على الفيل بالجناحين ، قال في « الصّحاح » الجرجس لغة في القرقس وهو البعوض الصغار ، وفي القاموس انّه بالكسر البعوض الصغار ولعله نوع منه أصغر من سائر أنواعه والحصر في الأول إضافي أو يعمّ الاسم كلّ ما كان أصغر منه ، وقد مرّ في تفسير « 1 » الإمام عليه السّلام ، ويأتي ما يدلّ على الأوّل من الاحتمالين في فوقها حيث فسّره بالذّباب ولا بأس بإرادة الثّاني أيضا لما سمعت مع كون الأصغر أوّل على كمال القدرة وظهور العظمة ، قال في القاموس ، و * ( بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * أي في الصغر ، وقيل : في الكبر ، ويقال : إنّ في خلقه سبحانه ، دويبة لا يكاد يجلَّيها للبصر الحاد إلا تحرّكها فإذا سكنت فالسكون يواريها ، ثمّ إذا لوّحت لها بيدك حادت عنها وتجنّبت مضرّتها . قلت : وأصغر منها دويبات لا تدرك بحركة ولا سكون أصلا إلَّا بواسطة بعض الآلات الصناعية كمرآة الذرة الَّتي يقال لها بالفارسية ذره بين ونحوها ومثلها يرى كثيرا في الماء الصافي الَّذي لا يكاد يدرك فيه البصر غير الصفاء ولكلّ منها مدخل ومخرج وغذاء ونمو وقلب وقالب وأخلاط وعروق وأعضاء وحواس وقوى وإرادة وحياة وروح ونفس * ( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنْفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) * « 2 » . وفي تفسير الإمام عليه السّلام انّه قيل للباقر عليه السّلام : إنّ بعض من ينتحل موالاتكم يزعم

--> ( 1 ) تفسير البرهان ص 70 عن تفسير الإمام عليه السّلام . ( 2 ) يس : 36 .